تـأمــلات في 10 سبتمـــــــــبر
في رأيي أن 11 سبتمبر يمكن أن يكون يوماً مهماً في تحرير العقل الأميركي والغربي عموماً من أوهامه، بدلاً من أن يتحول الى حائط مبكى يشعل الحروب 
هل ثمة فارق «حقيقي» ، «واقعي» واضح بين أميركا قبل 11 سبتمبر وبعده؟
لا أنصح صديقاً بالبحث عن اجابة لهذا السؤال المفخخ، لأن ملايين الكلمات التي دارت حول هذا التاريخ لن تقدم شيئاً جدياً يساعد على بلورة الاجابة، ولأن 11 سبتمبر لم يكن أبداً التاريخ الحقيقي لميلاد الصدام بين الاسلام والغرب، ولم يكن أبداً الباعث على التحرك الأميركي لمزيد من الهيمنة على العالم تحت شعار «محاربة الارهاب»، كما لم يكن دافعاً لتخصيص المليارات لتأسيس منابر اعلامية موجهة نحو الأدمغة العربية مباشرة، ولم تبدأ معه موجات الكراهية للعرب والمسلمين,,, الخ.
أميركا في 10سبتمبر كانت تفعل - أو تنوي أن تفعل - كل ما فعلته وسوف تفعله منذ 11 سبتمبر وحتى عقود طويلة مقبلة، ربما تكون هناك تغيرات طفيفة تتعلق بسرعة انجاز أميركا لمستهدفاتها الاستراتيجية القديمة، وتعديل بعض البرامج، وترتيب بعض الأولويات، ورفع درجة حرارة لغة الخطاب، وتركيز الضوء على بعض الأو جاع الانسانية الفردية، كما لو أن الشعب الأميركي «يعاني» مثله مثل شعوب الأرض الأخرى، لكن هذا كله يتم داخل الاطار العام بحيث تخدم التفاصيل الموضوع الرئيسي المستمر منذ قرون سابقة على 11 سبتمبروالذي سوف يستمر بعده لأجل غير معلوم!!.
من المؤكد طبعاً أن أميركا في 10 سبتمبر لا تتطابق تماماً مع أميركا في 11 سبتمبر حسب الرؤية الفلسفية التي تقول أن الانسان لا ينزل النهر مرتين لكن هذه المقولة الفلسفية الخادعة تشير الى التفاصيل، وتتناول الصيرورة في أدق حالاتها بمعنى أن التغييرات الطفيفة التي تحدث والتي لا يمكن ادراكها قد تنجح في احداث تغيير ما اذا تراكمت على مدى زمني طويل جداً على غرار نظرية «تأثير الفراشة» التي تقيم وزناً لكل تفصيلة صغيرة باعتبار أن رفة جناح الفراشة قد تكون سبباً أساسياً لهبوب العواصف والأعاصير عبر تراكم طويل.
حتى اذا أخذنا بهذه الرؤية الفلسفية - وهي صحيحة - فان أميركا قبل وبعد 11 سبتمبر هي ذاتها مع متغيرات طفيفة، بحيث يبقى السؤال مطروحاً: ما هو اذن الفارق «الحقيقي» و«الواقعي» الواضح الذي يدفعنا للاحتفاء بهذا التاريخ المحظوظ «11 سبتمبر» فيما ننسى يوم «10 سبتمبر» الذي يكبره بيوم؟
الاجابة التي تعودت أن أرد بها دوماً على الأسئلة - أسئلتي بالذات - هي: لا أعرف، لكنني أشعر هذه المرة بالخجل من كثرة طرح الأسئلة من دون تقديم اجابات لها، لذلك وبعد تفكير عميق اهتديت الى «الفارق الواضح »الذي أسأل عنه، ان أميركا بعد 11 سبتمبر لديها فرصة واقعية عظيمة لتأسيس حديقة كبيرة ونصب تذكاري في «مساحة الفراغ» التي خلفتها التفجيرات المباغته.
قد يظننى البعض أسخر من الدولة العظمى التي ترهب الجميع وتفرض الهيمنة على أصقاع الأرض، لكنني أؤكد لكم أنني أتحدث بجدية وواقعية بعيداً عن أي مهاترات سياسية، واضعاً في اعتباري المفاهيم الحضارية والفلسفية التي تليق بالمثقف الكوني الذي يتعاطى مع «ماما أميركا» باعتبارها رمز الحضارة الانسانية المعاصرة دون اهتمام مريض ببقايا الشعارات القومية والوطنية القديمة التي تأسر الأفكار الانسانية في زنازين ضيقة باسم الهوية والخصوصية، وما الى ذلك.

في رأيي أن 11 سبتمبر يمكن أن يكون يوماً مهماً في تحرير العقل الأميركي والغربي عموماً من أوهامه، بدلاً من أن يتحول الى حائط مبكى يشعل الحروب القبلية البدائية على طريقة داحس والغبراء، ويغذي الحقد والكراهية ضد الشعوب الأخرى.
لقد حررت أميركا قطعة من أرضها في ذلك اليوم، وبدلاً من المصارف والبورصات وشركات الهيمنة، ومكاتب المخابرات المركزية وبدل مكعبات الأسمنت والحديد المسماة بمركز التجارة العالمي، أصبح لديها الامكانية لتزرع الزهور والأشجار وتضع المقاعد للعشاق
فهل تنتبه أميركا الى أهمية «الأرض» وقدر قيمة النظرة الأفقية بعد سنوات طويلة من التعمق الرأسي، والنزوع المرضي لمناطحة السماء؟
وهل تدرك الفارق «الحقيقي» و«الواقعي» بين 10 سبتمبر و11 سبتمبر؟
كنت قد نويت التركيز على الدرس الثقافي لـ «11سبتمبر»، لكنني فوجئت بحالة من التماهي بيني وبين الصديق حسن أحمد عبدالله الذي أختار الموضوع والعنوان مركزاً على المفارقة بين الزمنين من خلال تحليله لنصوص مؤتمر مناهضة العنصرية في مدينة دروبان في جنوب افريقيا العام الماضي قبل أيام من أحداث سبتمبر.
قال الشاعر اللبناني المعادي للهيمنة والقمع والرقابة «لا يمكن أن يكون لذكرى 11 سبتمبر أي معنى اذا بقيت وحدها «الرؤس الحامية» تصوغ جدول أعمال العالم».
وأنا اذ اتضامن مع المقولة لا أستطيع كالعادة أن أمنع نفسي من طرح الأسئلة.. وسؤالي له ولكم: من يقدر اذن على صياغة جدول أعمال العالم؟ وأين نجده؟ وكيف؟ ومتى؟ و,,,,,,,,؟؟؟
e.mail:tamahi@hotmail.com














يوسف شاهين يبحث إذن عن صور يراها، وشخصيات يعرفها، ولغة يسمعها، ومفاهيم يؤمن بها، ولا يترك فرصة للعمل الفني ينمو ويتحرك بعيد عن إرادته الشخصية التي تهيمن على جميع العناصر التي غالبا ما تتماهي معه وفي مقدمتها الممثلون، ومن هنا ليس من اللائق أو المنطقي أن نتعامل نقديا مع شاهين باعتباره "مبتدئا" يخطئ في بديهيات العمل السينمائي فهو بلا شك مخرج كبير يقصد ما يفعله حتى لو كان تجاوزاً أو تكسيراً لقواعد فنية متعارف عليها، ولكن 






























